منتدى بكالوريا اداب وفلسفة

 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  اللغة و الفكر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
karim
المدير العام
avatar

المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: اللغة و الفكر   السبت ديسمبر 18, 2010 9:15 pm

اللغة و الفكر


الإشكال:


ـ إذا كانت
اللغة تشكل عائقا أمام الفكر فهل يجب رفضها؟


ـ هل الفكر
يسبق اللغة؟


ـ هل الفكر و
اللغة متصلان أم منفصلان؟


ـ هل يمكن تصور
وجود فكر خارج إطار اللغة؟


ـ هل هناك
تناسب بين قدرتنا على الفهم و قدرتنا على التبليغ؟





طرح
المشكلة(تمهيد+ طرح الإشكال):



اللغة عبارة عن
مجموعة من الرموز و الإشارات التي بواسطتها يتم التعبير عن المعاني و الأفكار التي
توجد في أذهاننا أما التفكير فهو نشاط عقلي,و الإشكالية هنا هي العلاقة بين اللغة
و الفكر فقد أثارت جدلا كبيرا بين الفلاسفة و المفكرين إذ نجد موقف يرى أن الفكر
يختلف عن اللغة و هو موقف ثنائي , و فريق آخر يتصور أن اللغة و الفكر شيء واحد و
يذهب إلى حد المطابقة بينهما و هو موقف أحادي و من هنا نطرح الإشكال التالي : هل
يوجد فكر بدون لغة أم أن اللغة و الفكر شيء واحد؟


محاولة
حل المشكلة(تحليل و مناقشة الإشكال):



- الأطروحة /
اللغة أداة تعرقل حركة الفكر


- البرهنة/


تزعم هذا
الموقف الاتجاه الثنائي (النظرية الانفصالية) التي تؤكد أن الفكر هو الجوهر و
اللغة هي العرض و بذلك الفكر أوسع من اللغة.


إن اللغة عبارة
عن رموز إسطلاحية توصف بأنها اجتماعية
عامة في حين أن التفكير يتسم قبل كل شيء بالخاصية الذاتية فهو يعكس الشخصية
الفردية و من زعمائه هنري بارغسون إذ يقول [إن
اللغة تحجر الفكر] و معنى هذا أن اللغة تصور الشيء بما ليس هو لأنها أداة تحليل
كما أنها لا تقف من العواطف المرهفة إلا
وقوفا خارجيا سطحيا, فاللغة لا يمكن أن تنعكس فيها كل تجاربنا و على هذا يؤكد
باغسون :[... التي لا تسجل من الشيء سوى وظيفته الأكثر شيوعا و مظهره الساذج], و
يقول:[إن اللغة عاجزة عن مسايرة ديمومة الفكر]. إذ أن عالم الأفكار هو عالم متصل
أما عالم الألفاظ فهو عالم منفصل فاللغة باعتبارها أداة عامة للتواصل بين الأفراد
لا تخرج عن كونها ألفاظ عادية ساكنة تقف حاجزا أمام الفكر,


و في هذا يقول جسبرسن [اللغة بمفرداتها و صيغها الذاتية قد أجبرت
الفكر على أن يسلك سبلا مطروقة حتى إنهم اضطروا إلى لاقتناء آثار الأولين و أل بهم
الأمر أن يكون تفكيرهم أشبه ما يكون بتفكير من سبقهم] ,معنى هذا أن الفكر متطور و
اللغة شبه ذاتية بحيث أن الفكر البشري انتقل من البسيط إلى المركب لكننا لازلنا
نستعمل مقدارا هائلا من الألفاظ التي كانت مستعملة في الماضي قليلا جدا ما تظهر
كلمات أو مصطلحات جديدة بل في بعض الأحيان يتم نقل مصطلح من لغة إلى لغة أخرى و ضمه إلى اللغة
المستعملة مثل كلمة إيديولوجيا التي نقلت إلى العربية.


إننا نفكر أكثر
مما نتكلم و الدليل أننا لا نجد الكلمات المعبرة عن جميع أفكارنا و عادة ما نقول
لا أجد الكلمات و الألفاظ المناسبة للتعبير عن ما يجول في خاطري و بذلك يبقى الفكر أوسع من اللغة و في نفس الرأي
نجد أفلوطين الذي يرى أن الفكر الداخلي صامت
يقابل اللغة التي هي أصوات خارجية و بذلك لا يوجد توافق بينهما و هذا ما يؤكد أن
الفكر أوسع من اللغة و بهذا يقول بيدرو [أعتقد أننا نمتلك أفكارا أكثر مما نمتلك
أصوات].


إن اللغة واحدة
لكن هناك تعدد في الفكر بمعنى أن الفكر البشري متنوع لكن هناك استعمال بلغة واحدة
بل أنه في بعض الحالات نستعمل نفس الكلمات للدلالة على معاني مختلفة فنقول ضرب
الأعرابي الخيمة, ضرب الأب ابنه, ضرب لي مثلا . و يتجلى أيضا اتساع الفكر عن اللغة
من خلال توقف الكاتب أو الشاعر بحثا عن الألفاظ المناسبة للتغيير عن المعنى
المقصود و هذا ما يراه رواد الأدب الرومانسي إذ نجد الأديب الفرنسي لامرتين يقول:[إذا كانت كلمات من ثلج فكيف لها أن
تعبر عن أفكار من نيران], معنى هذا أن اللغة لا تعبر بصدق عن الأفكار و لهذا قيل
الألفاظ قبور المعاني و يقول فاليري [أجمل
الأفكار هي التي لا نستطيع التعبير عنها]، معنى هذا أن اللغة عاجزة عن إبراز
المعاني المتولدة عن الفكر إبراز كاملا.


كل هذا يدل على عدم وجود تطابق بين اللغة و
الفكر.


- نقد الأطروحة\


لا أحد ينكر أن
الفكر أوسع من اللغة خاصة إذا تعلق الأمر بالمشاعر و الأحاسيس المرهفة لكن لا يجب
المبالغة في التقليل من قيمة اللغة إذ لا يمكن التفكير في أشياء لا أسماء لها ، إذا
كان الإنسان لا يستطيع التعبير عن هذه العواطف بالألفاظ كشكل من أشكال اللغة فإنه
يستطيع الاعتماد على وسائل أخرى كالرسم الموسيقى، المسرح.....


الواقع يثبت أن
التفكير لا يتم بدون لغة لأنه يبقى مجرد شعور فاللغة ليست بحاجة إلى تطور ما دام
بمقدور الألفاظ التعبير عن الفكر فيكفي الانتقاء المناسب.


- نقيض الأطروحة\
اللغة و الفكر متناسبان (متصلان)


-البرهنة\


يرى رواد هذه
النظرية (النظرية الاتصالية).(الاتجاه الأحادي)، أن اللغة و الفكر شيء واحد و لا
يمكن الفصل بينهما و لا تكون الأفكار فعلية إلا حينما تنصب في قالب لغوي أي لا
معنى للفكر بدون لغة و قد جسد ماكس مولر التداخل بين اللغة و الفكر في قطعة نقدية حيث
قال:[ليس ما ندعوه فكرا إلا وجه من وجهي قطعة من النقد و الوجه الآخر هو الصوت
المسموع و القطعة شيء واحد غير قابل للتجزئة].


هناك تناسب بين
نظام الأفكار و الألفاظ فلا يمكن تمييز الأفكار إلا باللغة فلا توجد أفكار مستقلة
عن مواد اللغة هذا معناه انه يوجد تطابق بين الفكر و الدلالة اللغوية إذ يقول أرسطو :[ليس ثمة تفكير بدون رموز لغوية], اللغة
وسيلة للحفظ و تثبيت المعاني فالفكر قد يضيع و يتلاش إذا لم يترجم إلى ألفاظ ,
معنى ذلك أن الفكر دائما إذا ما أراد لأفكاره أن تنتقل إلى الأجيال القادمة إلا أن
يكتبها بألفاظ لغوية فنحن مثلا في القرن الواحد و العشرين نتصل بالفكر اليوناني
الذي كان قبل الميلاد و في هذا يقول الفيلسوف الألماني هيجل:[إن
الرغبة في التفكير بدون كلمات هي محاولة عديمة المعنى.... فالكلمة تعطي للفكر
وجوده الأسمى و الأصح], و يقول أيضا:[إننا نفكر داخل الكلمات].


و نفس الطرح
أكد عليه هاملتون في قوله:[إن المعاني شبيهة بشرارة نار لا تنير
إلا لتغيب ولا يمكن إظهارها و لا تثبيتها إلا بالألفاظ]، و يقول أيضا:[إذا استول
جيش على مدينة أقام فيها حصون ،إن الألفاظ حصون المعاني]. الفكر و اللغة متصلان و
لا وجود لأحدهما دون الآخر في الحياة
الطبيعية و في هذا الشأن يمكن تشبيه علاقة اللغة بالفكر بورقة يكون الفكر
وجهها و الصوت(اللغة) ظهرها و لا نستطيع أن نقص وجه الورقة من غير ظهرها في نفس
الوقت فكذلك الأمر بالنسبة للغة فلا نستطيع أن نعزل الصوت عن الفكر و لا الفكر عن
الصوت فلا يوجد تصور في الذهن بدون لفظ يكونه و في هذا يقول لافيل :


[ ليست اللغة
كما يعتقد البعض ثوب الفكر و لكن جسمه الحقيقي]، و قد اكتشف علم النفس ذلك من خلال
دراسة تكوين المعاني لدى الأطفال فاكتساب اللغة و فقدانه يلازمه اختلال في
المقومات الذهنية كما يؤكد ذلك ميرلونتي إذ
يرى أن اللغة و الفكر يتداخلان في حيث لا
يمكن التعبير عنها إلا باللغة إذ يقول:[اللغة علامة على الفكر و لا وجود لفكر خارج
الكلمات].


من كل هذا نلاحظ أن اللغة و الفكر جوهر
واحد لا يمكن الفصل بينهما.








-
نقد نقيض الأطروحة\



إن اللغة هي
الوسيلة الوحيدة التي نعبر بها عن أفكارنا
و أحاسيسنا لكن هذه اللغة تشوه أحيانا أصالة الفكر فأحيانا نحاول ترجمة نص من
النصوص الأجنبية إلى اللغة العربية فنجد أن هذه اللغة لا تعبر بصدق عن اللغة
الأجنبية فأحيانا نستمع إلى أجنبي يكلمنا بلغة قد نفهمه و لا نستطيع الرد عليه بلغته
الأصلية و هذا يعني عدم وجود تناسب بين القدرة على الفهم و القدرة على الأداء أي
أن الإنسان يفهم معاني اللغة أكثر مما يحسن الألفاظ .


إن الارتباط
المطلق بين الفكر و اللغة ليس مجسدا في الواقع و هذا ما أثبته علم النفس التربوي
إذ أن هناك تفاوت في القدرات للتلاميذ في الفهم و التعبير فهناك من يمتلك أفكارا و
لا يجد اللغة المناسبة.


- التركيب(الجمع
بين الموقفين):



لا فكر بدون
لغة و لا لغة بدون فكر فهناك تلاحم بينهما و قيمة اللغة تقاس بثروتها الفكرية و
بدقتها في التصوير ،أي لابد من مطاوعة اللغة للفكر و في هذا يقول زكي نجيب محمود:[الفكر
هو التركيب اللفظي لا أكثر و لا أقل ....], و يقول كوندياك:[.... فنحن لا نفكر
بصورة حسنة أو سيئة إلا أن لغتنا مصنوعة صناعة حسنة أو سيئة], و عليه فلا بد من
استخدام الألفاظ.


- حل
المشكلة(استنتاج+حل الإشكال):



و في الأخير
اللغة لا يمكن رفضها إذ أنها تلعب دورا هاما في الإفصاح عن الأشياء و هذا ما يؤكد
عدم الاستغناء عنها و لكن الإحتفاض باللغة بشكلها الثابت قد يعيق الفكر فالعجز
الذي يصيب اللغة لا يجب أن يوحي لرفضها لأنها وسيلة التواصل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://karim7.mam9.com
 
اللغة و الفكر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بكالوريا اداب وفلسفة :: منتدى التحضير للبكالوريا :: مقالات فلسفية-
انتقل الى: